محمد بن طولون الصالحي

440

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

اليهما ، وقرأا عليه شيئا من الفقه والحديث ، وأقاما عنده نحو أربعين يوما ثم مات ، فاشتغلا على أبي الفتح بن المنى في الفقه والخلاف وصارا يتكلمان في المسألة ويناظر انه عليها ، وسمعا من أبي الفتح بن البطي وأحمد بن المقرئ الكرخي وغيرهما ، ثم رحل الحافظ إلى مصر فسمع بها من أبي محمد بن بري النحوي ، وإلى الإسكندرية ، فسمع بها من أبي طاهر السلفي ، ثم رحل إلى همذان فسمع بها من عبد الرزاق المديني وطبقته ، ثم إلى أصبهان وأقام بها مدة وحصل الكتب الجيدة ، ثم إلى الموصل وسمع من خطيبها أبي الفضل الطوسي وغيره . قال الحافظ الضياء كان لا يسأل عن حديث الا ذكره وبينه وذكر صحته أو سقمه وكان يقال هو أمير المؤمنين في الحديث ، وجاء رجل اليه فقال : رجل حلف بالطلاق انك تحفظ مئة ألف حديث ، فقال لو قال : أكثر صدق ، وقد أثنى عليه أئمة زمانه ، وقال : وقد رأيت فيما يرى النائم وانا بمرو كأن الحافظ عبد الغني جالس والإمام محمد بن إسماعيل البخاري يقرأ عليه من جزء أو كتاب وكأن الحافظ يرد عليه شيئا ، وقال التاج الكندي الحنفي - ووهم البرهان بن مفلح فظنه حنبليا « 1 » لم ير الحافظ عبد الغني مثل نفسه ولم يكن بعد الدارقطني مثله ، وكان دائم الصيام ، ويصلي كل يوم وليلة ثلاثمائة ركعة ، وحسن التصنيف ، ومن تصانيفه كتاب المصباح في عيون الأحاديث الصحاح ، ثمانية وأربعون جزءا يشتمل على أحاديث الصحيحين ، كتاب نهاية المراد من كلام خير العباد لم يبيضه كله في السنن في مائتي جزء ، كتاب اليواقيت ، مجلدة ، كتاب تحفة المطاليب في الجهاد والمجاهدين ، كتاب الآثار المرضية في فضائل خير البرية ، أربعة اجزاء ، كتاب الروضة ، أربعة

--> ( 1 ) الحقيقة ان التاج الكندي كان حنبليا ثم صار حنفيا راجع بحثنا المطبوع ، الزاوية التاجية .